الشيخ حسين الكريمي القمي

36

العقل والبلوغ ( عند الإمامية )

التنبيه الرابع : عموم معنى الصبيّ إنّ الصبيّ إذا ذُكر وحده فهو يشمل الأُنثى ، كما قيل في لفظ المسلم ; فإنّه إذا ذُكر وحده - مثل حديث « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » ( 1 ) وحديث « المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه » ( 2 ) . . . وغير ذلك - فإنّ العرف يفهم التعميم كما لا يخفى . ويدلّ عليه : الحديث المشهور : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ » فإنّه يشمل الأُنثى بلا خلاف ، ففي الوسائل : « أُتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت ، فأمر برجمها ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ ؟ ! » ( 3 ) . وفي رواية الإرشاد : « فقال عمر : فرّج الله عنك ، لقد كدت أن أهلك في جلدها ، فدرأ عنها الحدّ » ( 4 ) . فهذا الحديث يدلّ دلالة واضحة على شمول الأوصاف المذكورة للذكر والأُنثى ، وحينئذ فيكون عنوانا « الصبيّ » و « الصبيّة » مثل عنواني « الفقير » و « المسكين » إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : باب 1 من كتاب العلم ح 26 و 29 ج 1 ص 172 . ( 2 ) صحيح البخاري : كتاب الإيمان / باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ج 1 ص 15 ، عوالي اللآلي : الفصل العاشر من المقدمة ح 115 ج 1 ص 280 . ( 3 ) وسائل الشيعة : باب 4 من أبواب مقدمة العبادات ح 11 ج 1 ص 45 . ( 4 ) الإرشاد ( للمفيد ) : في ذكر ما جاء من قضاياه ( علي ( عليه السلام ) ) في إمرة عمر بن الخطاب ص 109 .